الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













المطلق والنسبي

«المطلق» هو التام والكامل؛ المتعري من كل قيد؛ واجب الوجـود؛ المتجـاوز للزمان والمكـان، ولذا فهو يتســم بالثبات والعالمية. أما النسبي، فهو ما يُنسَب إلى غيره ويتوقف وجوده عليه ولا يتعيَّن إلا مقروناً به. وهو مُقيَّد وناقص ومحدود، مرتبط بالزمان والمكان ويتلون بهما ويتغيَّر بتغيرهما، ولذا فالنسبي ليس بعالمي ولا ينطبق على كل البشر، والمطلق هو أيضاً المبدأ الواحد والمركز. وفي غياب المطلق تصبح كل الظواهر نسبية متساوية إذ لا يمكن القول بشأنها "هذا أفضل من ذلك". ولذا، فإن الحديث عن منظومات «أخلاقية نسبية» هو من لغو الكلام، لأن استخدام هذه المنظومات في التمييز بين الخير والشر وبين العدل والظلم غير ممكن لأن كل الأمور نسبية وذاتية ومن ثم متساوية. بل إن التمييز بين الإنسان والطبيعة (أي بين الإنسان والحيوان) يصبح هو الآخر أمراً مستحيلاً وهو ما يودي بالطبيعة البشرية ككيان مستقل عن حركة الطبيعة/المادة. والنسبية الكاملة تؤدي إلى العدمية لأنها تنكر وجود أي تميُّز أو اختلاف، أو مقدرة على إصدار الأحكام، الأخلاقية أو المعرفية أو حتى الجمالية، أو على تغيير العالم أو على إصلاح الذات أو على تجاوز المعطيات الواقعية، الطبيعية/المادية، ولذا فهي تنتهي بإنكار كل شيء: الأخلاق والميتافيزيقا والكليات والإنسان.