الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













السببية

«السببية» كلمة منسوبة إلى كلمة «السبب» وهي الإيمان بأن كل حدث هو نتيجة لأحداث سابقة، وسيكون هو نفسه سبباً أو علة لأحداث تالية عليه، والأحداث المتشابهة ترجع إلى أسباب متشابهة وتؤدي إلى نتائج متشابهة. وإذا كانت العلاقة بين السبب والنتيجة علاقة مباشرة بحيث يؤدي (أ) إلى (ب) حتماً ودائماً (أي أن السبب والنتيجة لا تُوجَد بينهما مسافة) فهي علاقة سببية صلبة. وهناك من يرى أن الواقـع (الإنسـاني والطبيعي) يتكون بأسره من أسـباب ونتائج، أي أنه يُوجَد داخل شبكة السببية الصلبة وهي شبكة شاملة ومن ثم فهي مطلقة، فكل الأشياء لها أسباب، والأسباب مترابطة، وكلها تعود إلى أسـاس مـادي إما معـروف أو في طريقــه إلى أن يُعرَف.

ولكن، على العكس من ذلك، هناك من يذهب إلى أن العلاقة بين الأسباب والنتائج مُركَّبة وليست بالضرورة حتمية في كل زمان ومكان، بحيث تؤدي (أ) إلى (ب) معظم الوقت وبشكل احتمالي ولكنها يمكن أن تؤدي إلى (جـ) لأن شبكة السببية ليست شاملة ولا مطلقة بسبب تركيبية الطبيعة وبسبب وجود الإنسان في الكون ككيان مستقل عنها يتحرك داخل حيز إنساني. ولذا، فإن بعض الظواهر لها أسباب واضحة، والبعض الآخر قد تكون له أسباب ولكنها ليست واضحة لدينا، كما أن الأسباب ليست كلها مادية، وعلاقة الأسباب بالنتائج ليست حتمية، إذ أن الحيز الإنساني هو أيضاً حيز الحرية والمسئولية. ولذا في هذا الإطار يكون من الصعب الحديث عن «سببية صلبة» ويكون من الأفضل الحديث عن «سببية فضفاضة».