الإنسان الطبيعي (المادي)«الإنسان الطبيعي» هو الإنسان الطبيعي/المادي، وهو ظاهرة طبيعية وليس ظاهرة تاريخية حضارية متميِّزة، فضاؤه هو الفضاء الطبيعي/المادي، وحدوده هي حدود الطبيعة/المادة. ويُعرَّف هذا الإنسان في إطار مقولات طبيعية/مادية: وظائفه البيولوجية (الهضم ـ التناسل ـ اللذة الجنسية)، ودوافعه الغريزية المادية (الرغبة في البقاء المادي ـ القوة والضعف ـ الرغبة في الثروة)، والمثيرات العصبية المباشرة (البيئة المادية ـ غدده ـ جهازه العصبي). فهو يعيش حسب قوانين الطبيعة/المادة، ملتحم عضوياً بها، لا يوجد مسافه بينه وبينها، يسري عليه ما يسري على الظواهر الطبيعية من قوانين. يخضع لحتميات القانون الطبيعي/المادي ويتحرك مع حركة المادة. وهو قد يتصوَّر أنه مرجعية ذاته، مكتف بذاته، يولِّد معياريته وقيمه وغائيته من داخل ذاته. ولكن ذاته في واقع الأمر هي جزء عضوي من الطبيعة/المادة (التي لا تعرف الانقطاع أو الثنائيات)، ومن ثم فهو يستمد معياريته من الطبيعة/المادة، أي أن معياريته وقيمه متحررة تماماً من أوهام الإنسان عن نفسه وعن مركزيته (وهكذا يؤدي التمركز حول الذات الطبيعية إلى التمركز حول الموضوع الطبيعي واختفاء الحيز الإنساني) ولذا فهو ليس له إرادة مستقلة ولا حيز مستقل، يعيش في اللحظة المادية المباشرة والواقع المادي المباشر، فهو مستوعب تماماً في البرنامج الطبيعي/ المادي الحتمي، فلا يعرف أية انقسـامات أو صـراعات أو ثنائيــات أو ثوابت أو مطلقات أو كليات، إنسان بلا إرادة ولا حرية ولا مقدرة على التجاوز، كل الأمور بالنسبة له محسوبة تماماً ومقررة من قبل، فه أحادي البُعْد يمكن حوسلته وتوظيفه وبرمجته بسهولة ويُسر. | |