العقلانية المادية واللاعقلانية المادية«العقلانية المادية» هي الإيمان بأن العالم يحوي داخله ما يكفي لتفسيره وأن العقل مستقل بذاته، قادر على التفاعل مع الطبيعة وعلى الوصول إلى القوانين الكامنة في المادة، وأنه يمكنه، انطلاقاً منها، تطوير منظومات معرفية وأخلاقية ودلالية وجمالية تهديه في حياته، ويمكنه على أساسها أن يفهم الماضي والحاضر ويُفسِّرهما وأن يُخطِّط للمستقبل وأن يُرشِّد حاضره و واقعه. ولكن آلية العقلانية المادية هي العقل المادي، ولذا فهي تؤدي إلى هيمنة قوانين الطبيعة/المادة وقوانين الأشياء على الإنسان. والاستنارة الغربية هي حركة فلسفية عقلانية مادية. ونحن نذهب إلى أنه لا تُوجَد علاقة ضرورية بين العقلانية والمادية. فالحضارة الغربية تدور أساساً في إطار مرجعية مادية، ومع هذا تسود فيها فلسفات مادية ولكنها عبثية عدمية (لاعقلانية مادية). وهناك نظم سياسـية مادية عقـلانية (على الأقـل من ناحـية الإجراءات). ولكن هناك أيضاً نظماً مادية، شرسة في ماديتها (مثل النظام النازي والستاليني) ولاعقلانية تماماً، سواء في رؤيتها للكون أو في الإجراءات اليومية التي تترتب عليها. | |