الرجوع إلى الصفحة الرئيسية













الثنائية الفضفاضة والثنائية الصلبة

«الثنائية الفضفاضة» مصطلح يقابل الواحدية. والثنائية هي الإيمان بوجود أكثر من جوهر في العالم. والثنائية الأساسية (في النظم التوحيدية) هي ثنائية الخالق (المنزَّه عن الإنسان والطبيعة والتاريخ) والمخلوق. وهي ثنائية فضفاضة تكاملية إذ أن الإله مفارق للعالم إلا أنه لم يهجره ولم يتركه وشأنه. وينتج عن هذه الثنائية ظهور الحيز الإنساني الذي يتحرك فيه الإنسان بحرية ومسئولية. وينتج عن هذه الثنائية الأولية ثنائيات تكاملية عدة من أهمها ثنائية الإنسان والطبيعة، التي تفترض انفصال الإنسان عن الطبيعة وأسبقيته عليها واستحالة رده إليها وتفسيره في إطارها لأن الإله خلقه وكَرَّمه واستخلفه في الأرض. ولكنها لا تعني أن الإنسان هو مركز الكون، فقد وُضع في مركز الكون، ولا تعني أنه مالك الطبيعة فهو خليفة فيها من قبَل خالقها (أي أن ثمة حيزاً طبيعياً مستقلاً عن الإنسان، وإن كان من حق الإنسان أن يتحرك فيه).

والثنائية غير الاثنينية أو الثنائية الصلبة. ففي الثنائية الفضفاضة ثمة عنصران قد يكـونان متكـافئين أو غير متكافئين ولكنهما مع هذا يتفاعلان ويتدافعان، أما في الاثنينية والثنائية الصلبة فهما عنصران مختلفان تمام الاختلاف ولذا يدخلان في صراع أزلي (كما هو الحال في ثنائية التمركز حول الذات والواحدية الذاتية مقابل التمركز حول الموضوع والواحدية الموضوعية المادية). وقد يكونان عنصرين متعادلين تمام التعادل فلا يتصارعان، ولكن في كلتا الحالتين لا يُوجَد تفاعُل أو تكامُل.