الإنسان الوظيفي«الإنسان الوظيفي» هو عضو الجماعة الوظيفية. فهو لا يختلف كثيراً عن الإنسان الطبيعي أو التنويعات المختلفة عليه، ولكنه لا يُعرَّف في إطار وظائفه البيولوجية أو دوافعه الغريزية المادية وإنما في إطار ما يوكل إليه من وظائف أو أدوار اجتماعية. وإذا كان الإنسان الطبيعي ليس له حدود مغايرة لحدود الطبيعة/المادة، وإذا كان فضاؤه هو الفضاء الطبيعي/المادي، فعضو الجماعة الوظيفية لا يختلف عن ذلك كثيراً، فهو يكرِّس حياته لأداء وظيفته وتصبح حدودها حدوده وفضاؤها فضاؤه. وإذا كان الإنسان الطبيعي يستمد معـياريته من الطبـيعة، فالإنسـان الوظيفي يسـتمد معياريته من وظيفته. وإذا كان الإنسان الطبيعي يذعن للقانون الطبيعي العام فإن الإنسان الوظيفي يذعن لقانون الوظيفة. إن «المبدأ الواحد الكامن في الطبيعة/المادة» في حالة الإنسان الطبيعي يصبح «المبدأ الواحد الكامن في الوظيفة» في حالة الإنسان الوظيفي. إن كلاً من الإنسان الطبيعي والوظيفي إنسـان أحادي البُعـد خاضـع للقانون العام وللحتميات الخارجية، وكلاهما مغسول تماماً في الرشد المادي والتعاقد الصارم، وكلاهما تم استيعابه في برنامج محدد (طبيعي/مادي أو وظيفي) لا يمكنهما تجاوزه، وتم ترشيدهما في إطاره. ولذا فالإنسان الطبيعي يذعن للقانون الطبيعي والإنسان الوظيفي يذعن لقانون الوظيفة. ووصف الإنسـان الطبيعي والوظيـفي يبيِّن العـلاقة بينهما وبين الحلولية الكمونية، فكـلاهما يتبع المبدأ العام الكامن في العالم أو الوظيفة، أي في شيء مجرد خارج عنها تماماً، ولكنه لا توجد مسافة تفصلهما عن هذا الكل العضوي الشامل الذي لا يعرف الانقطاع أو الفراغات أو الثنائيات، ولذا فالإنسان الطبيعى أو الوظيفى ينحل ويذوب فى المبدأ الواحد إلى أن يتوحَّد به تماماً ويسود في العالم جوهر واحد. والتصوف الحلولي الكموني الواحدي يخلق نوعاً من التبادل الاختياري بين الإنسان والوظيفة، فالإنسـان الوظـيفي يُكرِّس جُل حياته لوظيفته ويُرشِّد حياته في ضوئها، فهو متوحِّد بها لا توجد مسافة بينه وبينها. والمتصوف الحلولي هو الآخر يُكرِّس جُل حياته ليختزل المسافة التي تفصل بينه وبين الإله ليتوحَّد به. وهو يُرشِّد حياته لتحقيق غايته النهائية، أي التوحُّد بالإله ليسود في العالم جوهر واحد وواحدية صارمة (وهذه هي وحدة الوجود الروحية). ولكن المبدأ الواحد الروحي (الإله) الكامن والحال يتحول تدريجياً إذ يصبح النجـاح في الدنيا علامـة على الحلول الإلهي، ثم يضمر الإله تماماً، ويحل محل المبدأ الواحد الروحي المبدأ الواحد الكامن في المادة (الربح ـ التراكم) ويستمر الإنسان في تكريس ذاته وترشيد حياته في ضوء المبدأ الواحد المادي. ويمكن القول بأن الإنسان العلماني الشامل هو ذاته الإنسان الوظيفي. | |